إضراب الطالبات الذي لم ينتهِ.
من أكتوبر 2022 وحتى ربيع 2024، قامت طالبات المدارس الثانوية في طهران وكرج وسنندج وشيراز بخلع الحجاب الإلزامي داخل الفصول الدراسية، وهتفنَ من فوق أسطح المنازل ليلاً، ومزّقنَ صور المرشد الأعلى عن جدران مدارسهن. ونظمت الجامعات — ومنها شريف، وأمير كبير، والعلامة الطباطبائي، وطهران — إضرابات متوالية استمرت لأكثر من 200 يوم. وجاء رد النظام بشن هجمات كيميائية على ما لا يقل عن 290 مدرسة، مما أدى إلى تسمم آلاف الفتيات بين نوفمبر 2022 ويونيو 2023. لكن الإضراب لم ينكسر، بل خفتَ لفترة ثم عاد من جديد.
البازارات وسائقو الشاحنات وعمال النفط.
كان المسار الثاني للانتفاضة اقتصادياً. فأُغلقت أبواب بازار طهران الكبير لأيام خلال عام 2023، ورفض سائقو الشاحنات نقل البضائع احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات. والأهم من ذلك، أن العمال المتعاقدين في مجمعات عسلوية وماهشهر وعبادان للبتروكيماويات — التي تعد شرايين العملة الصعبة للنظام — نظموا إضرابات منسقة في ديسمبر 2023، أدت إلى خفض الإنتاج مؤقتاً بنسبة تقدر بـ 9 بالمئة. فالجمهورية الإسلامية تعتاش على عائدات النفط، وكل برميل لا يُضخ هو ثمنٌ يضطر النظام للتفاوض عليه مع طبقته العاملة.
الشتاء القرمزي، 2025–2026.
تصاعدت أحداث ما يطلق عليه المراقبون المستقلون اسم "الشتاء القرمزي" منذ أواخر ديسمبر 2025، وبلغت ذروتها ليلتي 8 و9 يناير 2026، حين فتحت وحدات من الحرس الثوري الإيراني والباسيج النار الحية على متظاهرين عُزَّل في أكثر من مائتي مدينة. وسجلت مدينة رشت أعلى حصيلة قتلى في ليلة واحدة على مدار تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد لـ 47 عاماً. وبحلول أواخر فبراير 2026، قُتل أكثر من 42,000 متظاهر واعتُقل ما يزيد عن 100,000 آخرين. لم تنتهِ الانتفاضة، بل إن العالم ببساطة هو الذي توقف عن المتابعة.