Iran Holocaust

المجلة · AR · · 8 min read

ماذا حدث في الجمعة الدامية بزاهدان؟

شهدت مدينة زاهدان الإيرانية، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، أحداث عنف دامية في 30 سبتمبر 2022، عُرفت لاحقاً باسم 'الجمعة الدامية'، راح ضحيتها عشرات المدنيين. يستعرض هذا المقال تفاصيل تلك الأحداث المروعة وتبعاتها.

Zahra Jamali · CC BY 4.0 · Wikimedia Commons

حقائق أساسية

  • الجمعة الدامية وقعت في زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، بتاريخ 30 سبتمبر 2022.
  • قُتل ما لا يقل عن 93 شخصاً، بينهم 16 طفلاً، جراء إطلاق نار مباشر من قوات الأمن، وفقاً لمنظمة IHR.
  • الأحداث بدأت بعد صلاة الجمعة بالقرب من مسجد مكي، عقب احتجاجات سلمية على خلفية وفاة مهسا أميني.
  • استهدفت قوات الأمن المتظاهرين والمارة بأسلحة حية وطلقات الخرطوش من أسطح المباني.
  • مولوي عبد الحميد، إمام مسجد مكي، أدان بشدة استخدام العنف المميت ضد المدنيين.
  • تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمة حقوق الإنسان في إيران تؤكد استخدام القوة المفرطة والمميتة.
  • الحكومة الإيرانية ادعت أن الاضطرابات كانت من تدبير 'إرهابيين' أجانب ورفضت الروايات المستقلة.
  • تسببت الأحداث في موجة غضب عارمة وأدت إلى احتجاجات مستمرة في زاهدان والمناطق البلوشية.

وقائع الجمعة الدامية في زاهدان: تسلسل الأحداث المأساوي

في 30 سبتمبر 2022، تحولت مدينة زاهدان، عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، إلى مسرح لمذبحة وحشية عُرفت عالمياً باسم 'الجمعة الدامية'، حيث أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على متظاهرين مدنيين ومصلين، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 93 شخصاً، بمن فيهم 16 طفلاً، وإصابة المئات، وذلك وفقاً لتقرير مشترك صادر عن منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) ومنظمة العفو الدولية. هذا العدد المروع يجعلها واحدة من أكثر الحوادث دموية خلال الاحتجاجات التي اجتاحت إيران بعد وفاة مهسا أميني في سبتمبر 2022. الحادثة تسلط الضوء على مستوى القمع الوحشي الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد مواطنيها، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية العرقية والدينية غير الفارسية والشيعية.

بدأت الأحداث المأساوية بعد صلاة الجمعة في مسجد مكي الكبير بزاهدان، وهو أحد أكبر مساجد أهل السنة في إيران. تجمع المصلون، ومن بينهم عدد كبير من الشباب، للمشاركة في احتجاجات سلمية ضد اغتصاب فتاة بلوشية قاصر يُزعم أنها من قبل قائد شرطة تشابهار، وضد القمع العام الذي يستهدف الأقلية البلوشية. وقد ردد المتظاهرون شعارات تطالب بالعدالة وتدين الفساد والتمييز. كانت هذه المظاهرات جزءاً من موجة أوسع من الاحتجاجات الوطنية التي أثارتها وفاة مهسا أميني، ولكنها اكتسبت خصوصية في زاهدان بسبب القضايا المحلية المتجذرة والتمييز الممنهج ضد البلوش، مما أضاف طبقة من التعقيد إلى دوافع المحتجين (منظمة حقوق الإنسان في إيران، 2023).

وفقاً لشهادات شهود عيان وتقارير منظمات حقوق الإنسان، سرعان ما تصاعد الوضع بعد خروج المصلين من المسجد. قامت قوات الأمن، التي كانت منتشرة بكثافة في المنطقة المحيطة بمسجد مكي، بإطلاق النار بشكل عشوائي ومباشر على الحشود. استخدمت هذه القوات أسلحة حية وطلقات الخرطوش (الشوزن) من على أسطح المباني القريبة، وكذلك من داخل المركبات. لم يقتصر إطلاق النار على المتظاهرين، بل طال أيضاً المارة والأطفال والنساء الذين كانوا في طريقهم إلى منازلهم أو محلاتهم التجارية، مما يشير إلى نية واضحة لإحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية وبث الرعب بين السكان (منظمة العفو الدولية، 2023).

تظهر الأدلة البصرية، بما في ذلك مقاطع الفيديو والصور التي تم تداولها عبر الإنترنت على الرغم من قيود الإنترنت الصارمة، أن الضحايا أصيبوا في الرأس والصدر والأعضاء الحيوية الأخرى، مما يؤكد أن الاستهداف كان بقصد القتل أو إحداث إصابات خطيرة. وحاول البعض الفرار إلى المسجد بحثاً عن ملجأ، لكن قوات الأمن لم تتوانَ عن إطلاق النار حتى داخل محيط المسجد. وتفيد التقارير بأن المستشفيات المحلية في زاهدان اكتظت بالمصابين، وكان العديد منهم يعانون من إصابات خطيرة تتطلب رعاية طبية عاجلة، لكن السلطات فرضت قيوداً على الوصول إلى الرعاية الصحية لمنع توثيق حجم الكارثة (إيران واير، 2022).

File:Makki Mosque in Zahedan.jpg
Photo: Hessamabedini · CC BY-SA 4.0 · via Wikimedia Commons

الروايات المتضاربة: بين شهادات الضحايا ورواية الدولة

بعد المجزرة، سارعت الحكومة الإيرانية إلى تقديم رواية متضاربة ومختلفة تماماً عن الأحداث. في البداية، ادعى المسؤولون الإيرانيون أن الاضطرابات كانت من تدبير 'إرهابيين' و'مثيري شغب' مسلحين تابعين لجماعات انفصالية أجنبية، وأن قوات الأمن تصرفت دفاعاً عن النفس. وزعموا أن هذه الجماعات هاجمت مركزاً للشرطة ومباني حكومية، مما استدعى رداً مسلحاً. هذه الرواية تفتقر إلى أي أدلة موثوقة ولم يتم تقديمها بشكل متسق، مما يشير إلى محاولة السلطات التستر على حقيقة ما حدث والتنصل من المسؤولية عن القتل المتعمد للمدنيين العزل (وكالة فارس للأنباء، 2022).

في المقابل، أكدت منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، مثل منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR)، ومنظمة العفو الدولية، ومركز بروهمند للعدالة، أن الرواية الحكومية لا أساس لها من الصحة. واستندت هذه المنظمات في تقاريرها إلى شهادات ناجين، وأقارب الضحايا، وأطباء ومسعفين، بالإضافة إلى تحليل مكثف للصور ومقاطع الفيديو المتوفرة. وأوضحت التقارير أن إطلاق النار كان عشوائياً وغير مبرر، وأن العديد من الضحايا لم يكونوا يشاركون في أي أعمال عنف، بل كانوا مجرد مصلين أو مارة. وشددت على أن استخدام الأسلحة النارية ضد المتظاهرين السلميين هو انتهاك صارخ للقانون الدولي لحقوق الإنسان (منظمة العفو الدولية، 2023).

كما كشفت التحقيقات المستقلة عن وجود دلائل قوية تشير إلى أن قوات الأمن كانت تستخدم قناصة تمركزوا على أسطح المباني المحيطة لزيادة فعالية القتل. أظهرت بعض الجثث إصابات برصاص حي في الرأس والصدر، مما يدل على استهداف متعمد لأجزاء الجسم القاتلة. وذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران أن العديد من المصابين لم يتمكنوا من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة خوفاً من الاعتقال أو الملاحقة القضائية، مما أدى إلى تفاقم إصاباتهم أو وفاتهم لاحقاً. هذا الخوف الشديد من الانتقام هو سمة مميزة للقمع الحكومي، حيث يتم تحويل المستشفيات إلى فخاخ للمتظاهرين (منظمة حقوق الإنسان في إيران، 2023).

رفض مولوي عبد الحميد، إمام مسجد مكي وزعيم أهل السنة في زاهدان، الرواية الحكومية بشكل قاطع. وقد أدان المجزرة علناً ودعا إلى تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين. في خطبه بعد الجمعة الدامية، وصف ما حدث بأنه 'جريمة كبرى' وطالب المرشد الأعلى علي خامنئي بإصدار أمر بمحاسبة الضالعين فيها. وقد أدت مواقفه الجريئة إلى تعرضه لضغوط وتهديدات من قبل السلطات، لكنه ظل صامداً في دفاعه عن حقوق أهالي زاهدان والبلوش، مما أكسبه احتراماً واسعاً بين الأقليات والمحتجين في جميع أنحاء إيران (إيران واير، 2023).

File:Molavi Abdul Hamid in Iranian Presidential center.jpg
Photo: Meghdad Madadi · CC BY 4.0 · via Wikimedia Commons
حصيلة الضحايا في الجمعة الدامية بزاهدان (30 سبتمبر 2022)
الفئةعدد القتلى الموثقالمصدر الرئيسي
إجمالي القتلى93IHR & Amnesty International
أطفال (أقل من 18 عاماً)16IHR
الذكور77IHR
الإناث0IHR (معظم الضحايا من الذكور)

الحصيلة المروعة: أرقام وتفاصيل الضحايا

تعتبر الحصيلة البشرية للجمعة الدامية في زاهدان من الأكثر فتكاً خلال الاحتجاجات الإيرانية 2022-2023. وفقاً للتقرير المشترك لمنظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) ومنظمة العفو الدولية، فقد وصل عدد القتلى المؤكدين إلى 93 شخصاً على الأقل. هذه الأرقام تعتمد على توثيق دقيق لحالات الوفاة، مع التحقق من الأسماء والتفاصيل الشخصية للضحايا، فضلاً عن جمع الأدلة حول ظروف وفاتهم. وتجدر الإشارة إلى أن منظمات حقوق الإنسان غالباً ما تقدم أرقاماً متحفظة، مشيرة إلى أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير نظراً للصعوبات في جمع المعلومات وتوثيقها في ظل القمع الشديد (منظمة حقوق الإنسان في إيران، 2023).

كان من بين الضحايا عدد كبير من الأطفال، حيث وثقت منظمة حقوق الإنسان في إيران مقتل 16 طفلاً على الأقل تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً. هذه التفاصيل تكشف عن وحشية القمع وتؤكد استهداف قوات الأمن للمدنيين دون تمييز، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً. وقد أدت وفاة الأطفال إلى زيادة الغضب الشعبي وتأجيج الاحتجاجات في زاهدان والمناطق البلوشية الأخرى، حيث أصبحت قضية مقتل الأطفال رمزاً لانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق (منظمة العفو الدولية، 2023).

إلى جانب القتلى، أصيب المئات بجروح متفاوتة الخطورة، بعضها أدى إلى إعاقات دائمة. وقد أفادت التقارير بأن المستشفيات في زاهدان كانت تعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية والأفراد، بينما كانت تمتلئ بضحايا العنف. كما ذكرت مصادر طبية أن السلطات كانت تمنع المصابين من تلقي العلاج الكامل أو تضغط عليهم لمغادرة المستشفيات خوفاً من تتبعهم واعتقالهم. هذا الأمر أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في أعقاب الأحداث، حيث اضطر العديد من الجرحى إلى البحث عن علاج سري خوفاً من الملاحقة (إيران واير، 2022).

تشير طبيعة الإصابات إلى استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، وطلقات الخرطوش (الشوزن)، بالإضافة إلى الرصاص الحي. وقد أكدت منظمة العفو الدولية أن النمط المتسق للإصابات بالرصاص الحي في الرأس والصدر والبطن يشير إلى أن قوات الأمن كانت تستهدف الضحايا بقصد القتل أو إلحاق إصابات خطيرة بشكل متعمد. هذه النتائج تضعف بشكل قاطع الرواية الحكومية التي تزعم أن القوات تصرفت دفاعاً عن النفس ضد 'إرهابيين' (منظمة العفو الدولية، 2023).

File:Counterprotest against reform advocates in Sistan and Baluchistan, Iran.jpg
Photo: Zahra Jamali · CC BY 4.0 · via Wikimedia Commons
توزيع الضحايا في الجمعة الدامية بزاهدان حسب الفئة العمرية (تقديري) 0918273645 أقل من 18 عاماً18 - 30 عاماً31 - 50 عاماًأكثر من 50 عاماً عدد الضحايا الفئة العمرية
توزيع الضحايا في الجمعة الدامية بزاهدان حسب الفئة العمرية (تقديري)

الأثر السياسي والاجتماعي: احتجاجات مستمرة وغضب متصاعد

كان للجمعة الدامية في زاهدان آثار سياسية واجتماعية عميقة، ليس فقط في سيستان وبلوشستان، بل في جميع أنحاء إيران. فقد عززت هذه المجزرة الشعور بالغضب والظلم بين الأقلية البلوشية، التي تشعر بالفعل بالتهميش والاضطهاد من قبل الحكومة المركزية. وقد أدت إلى تصاعد وتيرة الاحتجاجات في زاهدان والمناطق البلوشية الأخرى، حيث استمرت التظاهرات السلمية كل جمعة بعد الصلاة، لتصبح رمزاً للمقاومة المستمرة ضد القمع الحكومي. هذه الاحتجاجات لم تعد تقتصر على مطالب محددة، بل تحولت إلى دعوة أوسع للعدالة والحرية وإنهاء التمييز (إيران واير، 2023).

تسبب رد الفعل العنيف من قبل الحكومة في تآكل الثقة بين الدولة والمواطنين، وخصوصاً في المناطق التي تسكنها الأقليات. وقد أظهرت الأحداث أن السلطات الإيرانية مستعدة لاستخدام القوة المميتة لقمع أي شكل من أشكال المعارضة، حتى لو كانت سلمية. وهذا أدى إلى تعميق الشعور باليأس والإحباط بين فئات واسعة من المجتمع الإيراني، ولكنه أيضاً عزز من تصميمهم على مواصلة النضال من أجل حقوقهم الأساسية (مركز بروهمند، 2023).

على الصعيد السياسي، أصبحت زاهدان نقطة محورية في الاحتجاجات الوطنية. وقد استغل نشطاء حقوق الإنسان والسياسيون المعارضون هذه الأحداث لتسليط الضوء على الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في إيران، والدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. كما أن مولوي عبد الحميد، من خلال خطبه الأسبوعية، أصبح صوتاً مؤثراً ينتقد بجرأة سياسات الحكومة، ليس فقط فيما يتعلق بالبلوش، بل أيضاً في قضايا أوسع تتعلق بالعدالة والحريات المدنية في إيران. وهذا وضعه في مواجهة مباشرة مع النظام، لكنه زاد من شعبيته وتأثيره (بي بي سي فارسي، 2023).

أما على الصعيد الدولي، فقد أثارت الجمعة الدامية إدانات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان والحكومات الغربية. دعت الأمم المتحدة والمقررون الخاصون لحقوق الإنسان في إيران إلى إجراء تحقيق مستقل في الأحداث ومحاسبة المسؤولين. هذه الإدانات الدولية تزيد من الضغط على النظام الإيراني، لكنها لم تمنع استمرار القمع. ومع ذلك، فإن توثيق هذه الجرائم يظل أمراً حاسماً لبناء قضية ضد مرتكبيها في المستقبل، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب (هيومن رايتس ووتش، 2023).

المساءلة والعدالة: المطالبة بتحقيق دولي

بعد مرور أكثر من عام على الجمعة الدامية في زاهدان، لا تزال المساءلة عن هذه الجرائم بعيدة المنال. وقد رفضت السلطات الإيرانية أي دعوات لتحقيق مستقل وشفاف، وبدلاً من ذلك، سعت إلى قمع أي محاولة لتوثيق الأحداث أو التذكير بها. وقد تم اعتقال العديد من النشطاء والصحفيين الذين حاولوا تسليط الضوء على ما حدث، مما يعكس نية الحكومة في التستر على الجريمة وإفلات المسؤولين منها. هذا الرفض للمساءلة يزيد من معاناة الضحايا وعائلاتهم، ويؤكد على عدم وجود آلية داخلية فعالة لضمان العدالة في إيران (منظمة حقوق الإنسان في إيران، 2023).

في ظل غياب المساءلة الداخلية، تتزايد الدعوات من قبل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني لإجراء تحقيق دولي مستقل في الجمعة الدامية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. وتهدف هذه الدعوات إلى تجميع الأدلة، وتحديد هوية المسؤولين، وتقديمهم إلى العدالة من خلال آليات دولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم ذات الولاية القضائية العالمية، إذا لم تتخذ إيران خطوات حقيقية. إن تحقيق العدالة لضحايا زاهدان ليس فقط حقاً إنسانياً، بل هو أيضاً رسالة قوية بأن مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية لن يفلتوا من العقاب (منظمة العفو الدولية، 2023).

تأمل عائلات الضحايا والناجون في أن يؤدي الضغط الدولي المستمر إلى إحداث تغيير في موقف الحكومة الإيرانية أو تمكين آليات العدالة الدولية من التدخل. ويعد توثيق كل حالة من حالات الوفاة والإصابة، وجمع الشهادات والأدلة، خطوات حاسمة نحو تحقيق العدالة. هذه الجهود لا تقتصر على معاقبة المسؤولين، بل تهدف أيضاً إلى الاعتراف بالمعاناة الهائلة التي تعرضت لها الضحايا وعائلاتهم، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل. كما أن تذكير العالم باستمرار بجرائم مثل الجمعة الدامية يساهم في الحفاظ على الضغط الدولي على النظام (هيومن رايتس ووتش، 2023).

في الختام، تبقى الجمعة الدامية في زاهدان وصمة عار في سجل حقوق الإنسان للنظام الإيراني. إنها تذكير صارخ بالثمن الباهظ الذي يدفعه المواطنون العاديون في سعيهم للعدالة والحرية. وعلى الرغم من محاولات القمع والتعتيم، فإن ذكرى الضحايا وصرخة العدالة لا تزالان تترددان في زاهدان، وتشكلان دافعاً مستمراً للمطالبة بإنهاء الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الكاملة لجميع المتضررين. الطريق إلى العدالة طويل وشاق، ولكنه ضروري لبناء مستقبل أكثر إنصافاً واحتراماً لحقوق الإنسان في إيران (مركز بروهمند، 2023).

أهم النقاط

  • الجمعة الدامية في زاهدان كانت مذبحة ارتكبتها قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين والمدنيين بعد صلاة الجمعة في 30 سبتمبر 2022.
  • أسفرت الأحداث عن مقتل أكثر من 90 شخصاً، من بينهم أطفال، وإصابة المئات، مما يمثل تصعيداً خطيراً في قمع الاحتجاجات.
  • الروايات المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان تدحض بشدة مزاعم الحكومة الإيرانية حول تورط 'إرهابيين' وتؤكد الاستخدام المتعمد للقوة المميتة.
  • تظل زاهدان مركزاً للاحتجاجات المستمرة، وتعكس هذه الأحداث استمرار التمييز والعنف ضد الأقليات العرقية والدينية في إيران.
  • العدالة للضحايا والمساءلة عن مرتكبي هذه الجرائم لا تزال مطلبًا رئيسيًا لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي.

أسئلة شائعة

ماذا حدث في الجمعة الدامية بزاهدان؟

في 30 سبتمبر 2022، شهدت مدينة زاهدان الإيرانية أحداثاً دامية عُرفت بـ 'الجمعة الدامية'، حيث فتحت قوات الأمن الإيرانية النار على مصلين ومتظاهرين سلميين عقب صلاة الجمعة، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 93 شخصاً، بينهم أطفال، وإصابة المئات. جاءت هذه الأحداث في سياق قمع الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء إيران بعد وفاة مهسا أميني (منظمة حقوق الإنسان في إيران، 2023).

كم عدد الضحايا الذين سقطوا في الجمعة الدامية بزاهدان؟

وفقاً لتقارير منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) ومنظمة العفو الدولية، قُتل ما لا يقل عن 93 شخصاً في الجمعة الدامية بزاهدان. من بين هؤلاء الضحايا، كان هناك 16 طفلاً على الأقل. ويُعتقد أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى، نظراً لصعوبة توثيق جميع الحالات في ظل القمع الحكومي (منظمة العفو الدولية، 2023).

ما هو دور مولوي عبد الحميد في أعقاب أحداث الجمعة الدامية؟

لعب مولوي عبد الحميد، إمام أهل السنة البارز في زاهدان، دوراً محورياً في أعقاب الجمعة الدامية، حيث أدان بشدة استخدام العنف المميت ضد المدنيين وطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين. وقد تحول خطابه النقدي من منبر مسجد مكي إلى صوت قوي للمعارضة، مطالباً بالعدالة لضحايا المذبحة ومستنكراً السياسات التمييزية ضد البلوش (إيران واير، 2023).

ما هو رد فعل الحكومة الإيرانية على أحداث الجمعة الدامية؟

رداً على أحداث الجمعة الدامية، زعمت الحكومة الإيرانية في البداية أن الاضطرابات كانت نتيجة هجمات شنها 'إرهابيون' وانفصاليون مسلحون. وقد سعت إلى تبرير استخدام القوة المفرطة بحجة استعادة الأمن، ورفضت التحقيقات المستقلة، وقامت بقمع الأصوات المنتقدة والتقارير الإعلامية التي تتناقض مع روايتها الرسمية (بي بي سي فارسي، 2022).

ما هي الأسباب الكامنة وراء استهداف زاهدان بالذات؟

تكمن أسباب استهداف زاهدان في كونها عاصمة محافظة سيستان وبلوشستان، وهي منطقة ذات أغلبية بلوشية سنية تعاني تاريخياً من التهميش الاقتصادي والقمع السياسي والتمييز الديني من قبل الحكومة المركزية ذات الأغلبية الشيعية. وقد أثار اعتقال قائد شرطة تشابهار بتهمة اغتصاب فتاة بلوشية غضباً واسعاً، مما فجر الاحتجاجات التي قمعت بعنف شديد في 30 سبتمبر (مركز بروهمند، 2023).

Entities: Zahedan · Sistan and Baluchestan Province · Bloody Friday · Molavi Abdolhamid · Mahsa Amini · Iran Human Rights (IHR) · Amnesty International · Grand Makki Mosque · Iranian Revolutionary Guard Corps (IRGC) · Basij · Hossein Salami · Boroumand Center · IranWire · Reuters

المصادر

  1. Iran’s ‘Bloody Friday’: The Baluchistan Massacre That’s Still Being Investigated
  2. Iran state TV says 19 dead in attack on police station
  3. Bloody Friday in Zahedan: At least 93 killed by regime forces on deadliest day of protests in Baluchistan province
  4. BBC News — Iran coverage
  5. Abdorrahman Boroumand Center
  6. Human Rights Watch — Iran
  7. Amnesty International — Iran

← المجلة

سجل موثق

كم قُتلوا وكيف؟

عداد الخسائر البشرية المحدث، وسجل عمليات الإعدام العلنية الموثقة، وتفاصيل الضربات ضد الجمهورية الإسلامية - جميعها من مصادر موثوقة ويتم تحديثها باستمرار.

فتح عداد الخسائر البشرية